أبي بكر بن بدر الدين البيطار
243
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
وأما علامة النواسير في الماق : فهو أن ترى الماق الأكبر من العين كأنه محفور فيه حفرة ، ويكون مع ذلك محمرا ، ويجرى منه رمص ودموع كثيرة ، وتكون العين مع ذلك صحيحة سليمة لا ورم فيها ولا حمرة . وأما علامة الشبكور : 25 فهو أن ترى العين صحيحة سليمة في النظر ، إلا أنه إذا أتى وقت العشاء ودخل الليل لم يكد ينظر شيئا ولا يرى من أمامه . وأما علامة الطرفة : 26 فليس يخفى على أحد ، وذلك أنك إذا فتحت العين ترى فيها جرحا ظاهرا ، وتكون العين مع ذلك مغلوقة ويسيل منها دموع كثيرة حارة . وأما علامة السلاق : 27 فهو حرارة في العين ، وترى العين حمراء مسمطة ممتلئة ، وترى داخل الأجفان شبيها بالبزر أحمر وهي حمراء مقلوبة . وأما علامة البياض 28 في العين : فهو من حشيشة يأكلها الحيوان في الصحراء ، فقد ذكر والدي رحمه اللّه تعالى أن تلك الحشيشة تسمى بالحلبلوب ، 29 وأكثر ما تنبت في خربة اللصوص وعراقيب الغور ، وذكر لنا صفتها وورقها وزهرها . وسوف نبين ذلك عند ذكرنا الأدوية المفردة . وذكر أنها إذا أكلها الحيوان أو كحلت بها عينه أورثت بياضا في سرعة حتى يأخذ بجميع العين وتصير كأنها فص من مرمر ، ولا يعود الفرس ينظر شيئا الا بعد المداواة والملاطفة بالأكحال التي تصلح لها . وسوف نذكر ذلك في باب الأكحال ان شاء اللّه تعالى . وأما علامة القمر 30 وذهاب البصر عند ملاقاة الثلج والحر والبرد : فأكثر ما يعرض ذلك للدواب الزرق الأعين ، وذلك لخسافة 31 نظرهم وقلة سواد أحداقهم ، لأن النور انما يجتمع في السواد ويتلاشى في البياض ، وكذلك يقال إن فرسا أزرق العين لا يسوى كلبا ، وكلبا أزرق العين يسوى فرسا ، وذلك بسبب قوة هذا الجنس وفراهته في الصيد وذلك بسبب قلة نفعه عند ملاقاة الحر الشديد والثلج ، فافهم هذا القياس واللّه اعلم .